إيجاد نموذج جديد في قرية قصر السر يصمم بهدف إبراز الثروات الفريدة التي تملكها الثقافة البدوية والسعي لتمكينها في بيئة الدولة العصرية. وستحدد الملامح المميزة للمشروع مع طاقمنا والقرية نفسها بعد عملية بحث واسعة النطاق (تشتمل على المقابلات والنقاشات الجماعية والاجتماعات المجتمعية) ترمي إلى تحديد احتياجات مجتمع القرية.
المنظور
رغم النزاع المستمر بين المجتمع البدوي ودولة إسرائيل، إلا أن "بستان السلام" تؤمن بأننا قادرون على المساعدة في بناء جسر يدمج الأقلية البدوية في المجتمع الإسرائيلي والحفاظ في الوقت نفسه على ثقافتها ودفع أسلوب حياة مستدام يصلح نموذجا للإسرائيليين جميعا. ولضمان تكامل عادل وبنّاء للبدو مع المجتمع الإسرائيلي لا يكفي تقوية روابط الثقة بين الدولة والمجتمع البدوي والإعلان عن أن الدولة ستقوم بدورها في دفع العدالة المعتمدة على إعادة توزيع الموارد وحماية البيئة. علينا أن نبني حركة أساسية لتمكين المجتمع تتعزز من خلالها قدرته على الازدهار في واقع الدولة العصرية، وبعث الحياة في الرابطة القائمة بين المجتمع وتراثه الثقافي. إننا نسعى لإنشاء نموذج في قرية قصر السر قادر على تلبية الاحتياجات الخاصة للبدو في إسرائيل.
نحن نرى فرصة فريدة في قرى أبو بسمة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولة والسكان البدو في النقب، علما بأن العمل الذي سيتم في قصر السر سوف يكون دراسة حالة من شأنها أن تثمر علاقة جديدة ذات فائدة متبادلة بين الدولة والسكان البدو في النقب، بل حتى مع شعوب فطرية أخرى في جميع أنحاء العالم.
المبادئ
1.دعم وتطوير القيادات المحلية لتقود القرية إلى التكامل المنصف ضمن مجال الدولة.
2.دعم عملية امتلاك سكان القرية لمجالها العام.
3.تعزيز الهوية البدوية كأساس لإيجاد هوية مجتمعية متمكنة وتضييق فجوة الأجيال.
4.تزويد السكان بوسائل الاندماج في البنية الاقتصادية العصرية مع تجديد وتقوية القدرات التقليدية على سد الاحتياجات ذاتيا.
5.دفع مبادئ وثقافة للتنمية المستدامة عند السكان على أساس الموروث البدوي الفريد.
6.تمكين المرأة في القرية وتنويع دورها في المجتمع مع احترام دور المرأة التاريخي في المجتمع البدوي.
الجوانب الرئيسية للمشروع
يسعى "بستان السلام"، عبر التعاون الكامل مع القرية، إلى إنشاء مركز جماهيري متعدد المجالات على أرض تخدم عائلة ممتدة تتألف من 800 نسمة. وسيتم بناء المركز على هذا الموقع بالتقنية التقليدية للبناء بالطين، مع الالتزام بمعايير الجودة العالية، وعلى أرض يتم تخصيصها من قبل المجلس البلدي بموافقة مجلس أبو بسمة الإقليمي. وسيزود المبنى بالطاقة الشمسية وستستخدم فيه غيرها من عناصر التصميم الأخضر والمستمدة من الأساليب البدوية والزراعة المستدامة الأكثر حداثة. ويتم تنفيذ عمل البناء من قبل السكان المحليين الذين سيتلقون أجرا لقاء عملهم، كما سيكتسبون مهارات هامة وتجربة في تقنيات البناء الأخضر تحت إشراف المهنيين.
وسيتألف الموقع من أربع مناطق تهدف كل منها إلى تلبية حاجة أو حاجات معينة:
1.ناد للرجال يستمد تصميمه من "الشق"، وهو المكان التقليدي الذي يجتمع فيه الرجال البدو. وسيساعد ذلك على تقوية البناء الاجتماعي التقليدي وتجديده، حيث سيكرس كساحة رئيسية لبناء الشخصية القيادية وتحديد احتياجات العائلة وحل النزاعات وتحديد مطالب العائلة فيما يتعلق بعملية التخطيط والاعتراف. وبالإضافة إلى ذلك يستطيع الرجال في الشق الوصول إلى مصادر المعلومات حول عملية الاعتراف وأجهزة الدولة من ضرائب وأمن قومي وتأمين صحي وما إلى ذلك.
2.موقع خاص بالشباب – تأسيس موقع للشباب يزيد التفاعل بين الأجيال ويشير بوضوح إلى جيل الكبار كصاحب دور نموذجي بالنسبة للأجيال الناشئة, وسيقدم موقع الشباب مواد تتناول التقاليد البدوية ومعلومات تتضمن تاريخ الصحراء والقرية، ما يساعد في قيام العلاقة بين الجيل الناشئ والتقاليد البدوية ويجسر فجوة الأجيال.
3.موقع خاص بالنساء – إيجاد موقع للخدمات الاجتماعية للعائلة الممتدة يسمح للنساء بالتمتع بالخدمات بكل راحة. كما سيتضمن الموقع مجال رعاية الطفل للسماح للنساء بإمضاء الوقت مع غيرهن من النساء، حيث يكتسبن مهارات جديدة وينعشن مهاراتهن القديمة ويشاركن في مختلف النشاطات. ويمكن الموقع النساء من تطوير الذات كشخص وكأم على السواء والاتصال بمجتمع يشاركهن صعابهن ومعضلاتهن، علما بأن الدور التقليدي للمرأة البدوية قد أضرت به الدولة العصرية. وسيسعى الموقع لتعزيز دور المرأة البدوية.
4.دفيئة أشجار، وهي مشروع يشدد على التنمية المستدامة في المجالين الخاص والعام على حد سواء، حيث سيشكل مركزا لزراعة لأشجار المحلية (بما فيها الأشجار المثمرة) وتلقي التثقيف البيئي. وستقوم النساء بإدارة مشروع الدفيئة أسوة بمشروع حركة الحزام الأخضر الذي أنشأناه في كينيا في السبعينيات من القرن الماضي، والذي أصبح بالإضافة إلى ما جاء به من فوائد بيئية واقتصادية نموذجا لتمكين المرأة. وسيتوسع مشروعنا مستقبلا ليشمل حديقة عضوية تعاونية.
وقد بدأت مرحلة تخطيط المشروع، مع العلم بأن مجموعة من السكان المحليين أصبحت تعمل في القرية، على أمل أن تبدأ أعمال البناء في شهر أيلول سبتمبر 2009 والتي من المتوقع استمرارها مدة 3 أو 4 شهور. كما بدأت عملية تدريب القيادات المحلية التي ستشارك في نشاط المواقع، وسوف تستمر طوال فترة التخطيط والبناء.
وسيواصل "بستان السلام" تنظيم جولات تثقيفية واجتماعات عامة تجمع بين اليهود والبدو وذلك في قرية قصر السر في دراسة المبادرات البيئية، منها التقليدية ومنها الجديدة، والتي من شأنها أن تعود بالفائدة على جميع سكان النقب. ومع تقدم المشروع، سنقوم بتنظيم ورشات عمل ومؤتمرات ونشاطات أخرى متبادلة هدفها غرس الدروس التي نتعلمها والاستفادة بآراء الآخر ووجهة نظره.